ابن قتيبة الدينوري

542

الشعر والشعراء

وخلّ كنت عين النّصح منه * إذا نطرت ومستمعا سميعا أطاف بغيّة فنهيت عنها * وقلت له : أرى أمرا شنيعا أردت رشاده جهدي فلمّا * أبى وعصى أتيناها جميعا 971 * ويستحسن له قوله في نحول البدن ( 1 ) : رأت رجلا أمّا إذا الشّمس عارضت * فيضحى وأمّا بالعشىّ فيخصر ( 2 ) قليلا على ظهر المطيّة شخصه * خلا ما نبي عنه الرّداء المحبّر ( 3 ) وأحسن منه قول المجنون في نحول البدن : ألا إنّما غادرت يا أمّ مالك * صدى أينما تذهب به الرّيح يذهب ( 4 ) وممّن أفرط في هذا المعنى رجل من الأعراب ، قال : ولو أنّ ما أبقيت منّى معلَّق * بعود ثمام ما تأوّد عودها ( 5 ) ونحوه قول عبيد بن أيّوب العنبرىّ وذكر ناقته ( 6 ) : حملت عليها ما لو انّ حمامة * تحمّله طارت به في الجفاجف ( 7 ) رحيلا وأقطاعا وأعظم وامق * برى جسمه طول السّرى والمخاوف

--> ( 1 ) من طويلته الرائعة * أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * وهى الأولى في الديوان . وانظرها بتحقيقنا في الكامل 613 - 618 ، في 76 بيتا . ( 2 ) يضحى : يصيبه حر الشمس فيؤذيه . يخصر : من الخصر ، بفتحتين ، وهو البرد يجده الإنسان في أطرافه فيؤلمه . والبيت في اللسان 19 : 212 . ( 3 ) « نبي عنه » هكذا في الأصول ، ورسمت بالياء . وفى الديوان والكامل وغيرهما « نفى عنه » . ( 4 ) البيت في الأغانى 1 : 173 مع أبيات . وهو في العقد 3 : 177 . ( 5 ) الثمام ، بضم الثاء وتخفيف الميم : نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص . تأود : تعوج . والبيت في اللسان 14 : 348 غير منسوب . وكذا في العقد 4 : 177 . ( 6 ) ستأتي ترجمته 493 - 495 ل . ( 7 ) الجفاجف : جمع « جفجف » وهو الغليظ من الأرض .